الشيخ عبد الغني النابلسي
86
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وجاءتنا الإجابة من قريب * ولاح الوجه من خلف السّتور وفرّقنا الذي كنّا اجتمعنا * عليه ، وهكذا شأن الدهور وقد نعمنا في ذلك اليوم بجماعة من أهل نابلس من كرام القوم ، حتّى اقتضى الحال نظم هذه الأبيات بطريق الارتجال : [ قصيدة أخرى في أهل نابلس ] إن لي قوما بنابلس * يألفون الحفظ للذّمم قل لمن قد جاء ساحتهم * جئت أهل الجود والكرم سادة ما مثلهم أحد * في معالي العزم والهمم ضيفهم ثاو ببحر ندى * أو بغيث منه منسجم وبهم يسلو الغريب فلا * يرتضي أوطان غيرهم أصّل نبعي من جداولهم * وغراسي في رياضهم لا أزال اللّه رونق ما * في وجوه القوم من نعم وحماهم من شرور عدا * ومن الأسواء والنقم وأدام العيش منتظما * بينهم في شمل منتظم / ما شدا طير على غصن * فشجا المشتاق بالنّغم ثم إننا ذهبنا بعد أن استكملنا الضّيافة وفرغنا من إمداد الكثافة بالكثيف ، وشرعنا في مداد اللطيف باللّطافة إلى جهة السّرايا الخراب العتيقة لنزور فيها ضريح شيخ الكمال والطريقة ومعدن السلوك والحقيقة ، الدرويش مراد الرّومي رحمه اللّه تعالى ، فلمّا وصلنا إلى مكانه ، دخلنا إلى بيت فيه ذلك الضريح ، وعليه هيبة التقديس والتسبيح ، فقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى هناك بالكناية والصّريح ، ثم خرجنا إلى إيوان لطيف ، قبالته روض وريف ، وأشجار باسقة ، وأزهار متناسقة ، وورد يانع على الغصون ، وعرايش عنب تظلّ من تحتها يكون ، وفي وسط المكان بركة ماء لطيفة بها الماء يجري ، فيا حسن تلك الحضرة الشريفة ، ثم جلسنا غير بعيد ، وإذا بقدوم الشيخ السعيد ، فدخل علينا ، وجلس لدينا ، وهو أخونا الشيخ الصالح والكامل الفالح النّاجح المعروف